في ذات أيلول

في ذات أيلول التقيته. كان كالأسد الهائج يزار. وفي وجه ذاك الجندي يزمجر. لم يكن يعرفني. ولم أكن اعرفه. ولكنه ماان راني اعاكس من قبل ذاك الحقير حتى جاء يركض. لم يخف على نفسه من ان يضرب او يعتقل. او حتى يقتل .لم يضع اعتبارا لأي شيء .ولم يفكر في أي شيء .سوى في حرمتي وشرفي .رايته يصرخ وينتفض .رغم خوفي ورهبتي الا اني في تلك اللحظة تمنيت في قرارة نفسي لو يكون هذا البطل في يوم ما سندي وبر اماني ..تمنيت بكل بساطة لو يصبح زوجي ..اخيرا انتهي الكابوس ورحل الجندي يجر اذيال الخيبة مرهوبا من هذا الجبار الذي لا يهاب شيئا .اما هو فرايته يتجه نحوي بروية .شعرت بنبضاتي تتسارع واجراس قلبي تتقارع ..لم يقل شيئا سوى "انتي منيحة خيتو " لم استطع التكلم فأومئت راسي إيجابا ..فابتسم بحياء ورحل .ولكنه لم يرحل من قلبي يوما .

وفي ذات أيلول التقيته الثانية ولكن هذه المرة لم يكن لقاءا عاديا. فقد كان بطلي يجلس في بيتنا بجوار ابي يبتسم بحياء. لم يكن مخيفا كأول مرة بل كان وديعا. لطيفا كالطفل البريء. ولكن لحظة !!!! ماذا يفعل هنا! ?? او ليس اليوم هو يوم لقائي بذاك الخطيب المزعوم. إذا هل هو ا ل ع ر ي س !!!! سرت رعشة جميلة في كل جسدي ما ان مر هذا الخاطر بذهني ..هاهو دعائي يستجاب ما اجمل ان يتحقق ما دعيت الله به .فذلك يشعرك براحة لا توصف وكانه يخبرك بهدوء ان الله يحبك ..طوال الجلسة كنت سارحة في عالم اخر ... كنت اراني بجواره في ساحات القتال .كنت أرى نفسي وانا اضمد جراحه واشد عضده بعد كل معركة .كنت اتخيله امامي في الصلاة في ثلث كل ليلة .وكم كنت سعيدة وانا اتخيله وهو يعلم ابني الشهامة ويخبره كيف تكون الاستقامة .حتى اني كدت اسمعه يتلو على مسامعه صيحات الكفاح والنصر .بعد ان رحل ذهبت مسرعة الى غرفتي ليس حياء ولكني كنت متلهفة لأعرف عنه اكثر فرحت ابحث عن اسمه على صفحات الفيس بوك وأخيرا وجدته !(بما انني لم استطع سؤاله أي شيء بسبب حيائي فسأقوم بتحرياتي الخاصة ). دخلت صفحته وياليتني لم افعل كانت اغلب منشوراته تحمل نفس الاسم _في ذات أيلول _ كانت عبارة عن رسائل حب وغزل الى حبيب غائب .في البداية ظننته يقصدني ولكن حين امعنت النظر وشددت تركيزي على الكلمات شعرت بان شيئا ما بداخلي قد انكسر فقد ايقنت انه يقصد أخرى ..بدأت الغيرة تنهشني .تبا من هته الأخرى التي يبثها اشواقه عبر الكلمات .من هته التي يعشقها حد الارتواء .وان كان يحبها لهذه الدرجة فلما قام بخطبتي انا ..لطالما تكرر هذا السؤال بداخلي كلما جاء لزيارتي ولكني لم اتجرا يوما سؤاله ..كما انني لم استطع منع نفسي من ان احبه اكثر فاكثر ..كان كل شيء فيه جميل حتى عيوبه كانت تغويني .كم كنت متلهفة لمعرفة دلك السر الذي يخفيه وذلك الحب الكبير الدي بداخله يبقيه .لمحت له اكثر مرة ليخبرني عن حسابه في الفيس بوك ولكنه كان يتجاهلني ويغير الموضوع .كنت اغضب في صمت وحين يرحل

اعود لغرفتي منكسرة وابكي في صمت ..مر الوقت سريعا وانا أحاول حل اللغز ولكن دون جدوى في كل مرة يزداد تعقدا وقلبي به يزداد تعلقا .لم يتوقف يوما عن كتابة تلك المنشورات كما لم يتوقف قلبي عن طرح نفس السؤال _لمن يكتب _ لكن شفاهي لم تتجرا يوما عن نطقه. كم لعنت حيائي ذاك الذي يمنعني من السؤال. كما لعنت خوفي من فقدانه ان تجرات عليه كما انني خفت من ان الفت انتباه ابي الذي كان يجلس معنا في كل لقاء اعرف جيدا انه يتظاهر بعدم الانتباه ولكن في الحقيقة اذناه معنا رغم المسافة التي تفصلنا. وتلك هي عادة الإباء.

أخيرا جاء موعد كتب الكتاب. اخيرا سيصبح الحلم واقعا ملموسا وسيصبح بطلي زوجي شرعا وقانونا. اليوم سيكتب اسمي بجانب اسمه وسيضاف اسمي الى قائمة اهله. اشعر الان وكأني فراشه تحلق في السماء لا شيء أجمل من حب خط طريقه في الحلال. وقلب صانه صاحبه وحماه بالدعاء فما كان من الجليل الا ان استجاب.

بعد انتهاء الحفل البسيط الذي اقامه اهلي لي فرحا بالتخلص مني اخيرااا .دخلت غرفتي وما ان انزويت داخل فراشي حتى رن هاتفي اسرعت بالتقاط الهاتف ويداي ترتعش كنت اعرف انه هو من يتصل كان قلبي يخبرني بذلك .ولكن ما ان فتحت الخط حتى جف حلقي وهربت مني كلماتي كنت اشعر بتوتره هو الاخر من خلال حروفه المتلعثمة .حدثني قليلا ثم ساد الصمت بننا احسست بانه يجاهد نفسه ليخبرني بأمر ما كنت أتوقع انه سيصارحني بأمر المنشورات ولكنه لم يفعل فقط قال بصوت مكسور يملاه الحزن "حبيبتي فيكي تسامحيني .انا والله عملت هيك لأني مبديش نفترق " احسست بغصة في حلقي لم افهم ما يقصده ولكن قلبي اخبرني بان الوصال لن يدوم ووقت الفراق بدا يقترب ..بعدها اخذ يلطف الجو ويلاعبني بالكلمات وكأني طفلة لم تجاوز عقدها الأول ضحكت كثيرا ولكن ذاك الألم الذي خلفته كلماته لم يفارقني حتى في الأيام اللاحقة .وفي احدى مرات التي اختلفنا فيها صحت بحرقة بعد ان ذقت ذرعا من صمته الغير مفهوم "بطل تحاكيني الغاز اذا بدك نفترق روح الله معك روح لعند هديك الي طول الوقت تتغزل فيها ع صفحتك". لم اعرف كيف خرجت هته الكلمات من فمي وندمت في نفس اللحظة التي تفوهت بها كنت أتوقع ان يغضب ويصرخ هو الاخر ولكن تفاجئت به يبتسم وينظر لي نظرة المنتصر وهو يقول بفخر "يسلملي الغيران " انهارت كل حصوني ودفاعاتي لحظتها ورحل كل الغضب عني ولكني استجمعت شجاعتي وسألته ذالك السؤال الذي حملته بداخلي لشهور _احمد لمين تكتب هديك المنشورات _ نظر الي نظرة لم أستطع فهم معناها كانت تحمل في طياتها الكثير من الامل والالم والغضب و.......الفراق. ثم اجابني قائلا: ا صبري ما ظل كتير ورح تفهمي كل شي.

في ذات أيلول وصلتني رسالة منه رسالة من اول لقائنا وانا انتظرها رسالة حملت أجوبة لكل اسئلتي ولكنها ايضا حملت معها رائحة من عالم اخر عالم قد لا أكون فيه انا وهو معا .خانتني دموعي لحظتها لم استطع البكاء ولم استطع الصراخ فقط

حملت نفسي متثاقلة وفرشت سجادتي ورحت اصلي وفي كل سجدة انتحب وادعو الله ان ينوله ما اراد .وفجأة رن هاتفي انتقضت من صوته وهرعت مسرعة اليه اجبت بلهفة "احمد" قال "ياروح احمد لا تبكي لي مثلنا منخلق للأرض احنا بدنا الجنة .احنا مابنموت احنى بنرتقي لسما .حنان بدي اوصيك عمرك ما تضعفي فلسطين امانة ومثل ما انا مت منشانها بدي ياكي تعيشي منشانها .حبيبتي انا ناطرك بالجنة " وانقطع الخط وبعدها بلحظات دوى صوت الرصاص ومع كل طلقة تمر بخاطري ذكرى اليوم فقط ادركت بان حبيبته الثانية فلسطين وان اعتذاره يوم كتب الكتاب ذاك لأنني سأكون ارملة بلا دخول ...

في أيلول كان لقائنا الأول ولقائنا الثاني وفي أيلول كان فراقنا. عذرا منك لا يمكنني ان احقق لك حلمك لا يمكنني ان أعيش لفلسطين فكما قلت انت نحن لم نخلق لنعيش على الأرض وانما خلقنا من اجل السماء. والان اعدك في ذات أيلول سيكون لقائنا الثالث. لا تخف لم اخطو هذه الخطوة شوقا لك وانما شوقا للذي جبلك فقد علمتني حب الله من خلال حبك. ولكن فقط انت انتبه لا تغتر بالحور العين ولا تنسى ابداا وعدك 

لي "بالجنة ناطرك"